أحمد الشرباصي
34
موسوعة اخلاق القرآن
العفو « العفو » كلمة يدل أصل معناها على المحو والطمس ، يقال : « عفت الريح الأثر إذا محته وطمسته ، وعفا الشيء امتحى ولم يبق له أثر ، والعفو اصطلاحا هو محو الذنوب ، وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه . . ويقال : عفا اللّه عنك ، أي محا اللّه عنك ؛ فعفو اللّه هو محوه الذنوب عن العبد . وقيل إن العفو معناه الترك ، فعفو اللّه إذا هو تركه العقوبة على الذنب ، وفي الدعاء المأثور : « أسألك العفو والعافية » أي أسألك ترك العقوبة وتحقيق السلامة ، لأن العافية هي الصحة ، وهي أن تسلم من الأسقام والبلايا . و « العفوّ » - بضم الفاء وتشديد الواو - هو الكثير العفو ، فالكلمة صيغة مبالغة على وزن فعول ، وهي اسم من أسماء اللّه - عز وجل - التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم . و « المعافاة » مفاعلة من العفو ، بأن يعفو الإنسان عن الناس ، ويعفو الناس عنه . وقيل هي أن يعافيك اللّه من الناس ، ويعافيهم منك ، أي يغنيك عنهم ، ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاهم عنك ، وأذاك عنهم . وحقيقة العفو أن يخطئ معك إنسان ، وتكون قادرا على معاقبته ومؤاخذته ، ولكنك تعرض وتصفح ، ولذلك قيل : العفو عند المقدرة . وقيل : لا يظهر العفو إلا مع الاقتدار . وقيل : ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى قدرة . والعفو خلق من أخلاق القرآن الكريم التي كرر ذكرها ، ورفع قدرها ،